محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

961

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

حفاة كأوّل ما خلقهم اللّه ، لا مال لهم فيتّجرون عليه ؛ وقيل : البيع فيه بمعنى الفدية أي لا يؤخذ فيه بدل وفداء . قال بعض أهل المعاني : « 1 » أنفقوا ممّا خوّلنا من الأموال التي اكتسبتموها بالتجارات من البيع والشراء من قبل أن يأتي يوم لا مال لكم فيه فيباع ويشترى وَلا خُلَّةٌ أي لا صداقة ولا مودّة ، قاله الكلبي « 2 » ومقاتل وقتادة والضحّاك ؛ وقيل : لا خلّة فيه إلّا خلّة المتّقين ، وقال مقاتل : وَلا شَفاعَةٌ فيه أي للكفّار ثمّ قال : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي هم الذين أوردوا أنفسهم هذه الموارد ؛ وقيل : « 3 » هم الذين وضعوا العبادة غير موضعها ؛ وقيل : الظلم هاهنا هو البخيل بالنفقة في طاعة اللّه . قال عطاء بن دينار : الحمد للّه الذي قال : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ وما قال : والظالمون هم الكافرون . الأسرار قال المنفقون ممّا رزقهم اللّه : إنّ اللّه تعالى أمر بالإنفاق ممّا رزق العباد ؛ والإنفاق قد يقع على المال وهو ممّا رزق اللّه ، فينفي به البخل ويكتسب به السخاء ، وهو خلق اللّه الأعظم ، ويتبعه الشجاعة ؛ فإنّ الشجاعة والسخاء خلقان متلازمان ، والجبن والبخل خلقان متلازمان ، ومن ملك نفسه في الخلقين انتفى عنه الحرص والكبر والحسد والعداوة واتّباع الهوى وطول الأمل ؛ وإذا انتفت عنه الآفات النفسانية تزكّى نفسه ، فأقبل على العبادات والطاعات ، فكأنّ اللّه أمرهم بأمر فيه جميع الأعمال الصالحة . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . وقد يقع الإنفاق من رزق اللّه على الدين ( 395 آ ) والشريعة والعلم والحكمة ، والإنفاق منه الإفاضة على المسترشدين وهداية الطالبين وتعليم المتعلّمين ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من كتم علما رزقه اللّه فكأنّما ألجم بلجام من نار » 165 والعلوم أرزاق ؛ وكما أنّ الأموال ترجع منافعها إلى الأبدان كذلك العلوم ترجع منافعها إلى النفوس ، وكما أنّ الأبدان تبقى بمنافعها كذلك النفوس تبقى بمنافعها وهي الدين والعلم واليقين ، والآخرة خير وأبقى .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .